عبد الملك الجويني
48
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم إن عَظُم سقوطُ موجب الردّة على إنسان ، عورض بالرّدة بذكر الله تعالى بالسوء ، وما ذكره الصيدلاني من بقاء ثمانين جلدة تعرض منه لقياس جزئي في الفقه ، وليس هذا موضعه ، والدليل عليه أنه لو لم يتب ، للزم أن يجلد ، ويقتل : الجلد لقذفه والقتل لردته ، هذا منتهى المراد في ذلك . 11472 - قال شيخنا : من كذب عمداً على رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر ، وأريق دمه ، أما التكفير بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فزلّةٌ عظيمة ، ولم أر ذلك لأحد من الأصحاب ، وإنما ذكرت ذلك لأنه [ كان ] ( 1 ) لا يخلي عنه الدرسَ إذا انتهى إلى هذا المكان ، وقد ورد خبر يعضد ما ذكره من إراقة الدم : " روي أن رجلاً انطلق إلى طائفة من العرب وأخبرهم أنه رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأكرموه ، ثم وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم [ وأخبروه ] ( 2 ) بأمره فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله إذا رجعوا إليه " ، وفي الحديث أنه قال : " وما أراكم تدركونه ، فلمّا رجعوا ألفوه هالكاً قد أهلكته صاعقة " ( 3 ) ووجه التعلّق بالقصة من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله . ونحن نقول : أما التكفير ، فهفوة . وأما القتل ، فلا وجه له أيضاً ، والوجه حَمل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على معرفته بأن ذلك الرجل كان منافقاً ، ولا وجه لإثبات كفرٍ لا أصل له ، ولا لإثبات قتلٍ لا مستند له .
--> ( 1 ) زيادة من ( ه 4 ) . ( 2 ) في النسختين : " وأخبرهم " . ( 3 ) حديث قَتْل الرجل الذي ادعى أنه رسولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البغوي في معجمه من حديث بريدة ، ومُسدد في مسنده من حديث محمد بن الحنفية ، ورواه أحمد ، والطبراني . قال الحافظ بعد أن ذكر الطُّرق : " وادعى الذهبي في الميزان أنه لا يصحّ بوجه من الوجوه . ولا شكّ أن طريق أحمد ما بها بأس ، وشاهدها حديث بريدة ، فالحديث حسن " ا . ه ( التلخيص : 4 / 232 ح 2320 ، خلاصة البدر المنير : 2 / 364 ح 2611 ) . هذا ونقل الحافظ في التلخيص عبارة الإمام قائلاً : قال إمام الحرمين : " هذا محمول على أن الرجل كان كافراً " . والإمام - كما ترى - حمل الأمر بقتله على أنه كان منافقاً .